|
قيل لأحد الصالحين: ما شكر الله؟ قال: أما شكر العينين فالبكاء -يعني: من خشية الله- وشكر القلب الحياء، وشكر اللسان الثناء، وشكر الأذنين الإصغاء.
هذا هو الشكر، يقول: شكر العينين البكاء، وعين بكت من خشية الله لا تمسها النار، وأما شكر القلب فالحياء من الله عز وجل؛ أن يعيش مراقبة الله وخشية الله، وأما شكر اللسان فالثناء على الله؛ التسبيح والتحميد، والذكر وتلاوة القرآن، هذا هو شكر اللسان، وشكر الأذنين الإصغاء للحكمة ولقول الله عز وجل.
والشكر ذكر في آيات كثيرة من القرآن أستعرضها معكم أيها الأبرار الأخيار! فإنا نسأل الله عز وجل أن ينظر إلينا في هذا المجلس نظر رحمة، وأن يعلم أنا اجتمعنا لذكره ولطاعته، أتينا من قبائل شتى، ومن أسر متعددة، ومن ألوان مختلفة، ومن أماكن متباينة، جمعنا الرضوان فيه سبحانه وتعالى والرحمة، ولعل الله أن يقول لنا في آخر المجلس: انصرفوا مغفوراً لكم فقد أرضيتموني ورضيت عنكم، فيا ربنا نسألك أن تغفر لنا ذنوبنا وخطايانا.
حقيقة الشكر
كيف نفسر الشكر؟
قالوا: هي أن تثني على المنعم بإنعامه، وأن تجعل نعمته في طاعته ولا تخالف أمره، وهذا من أعظم ما فُسر به، ويقابل الشكر كفران الجميل قال تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ [إبراهيم:28].
لكن تعالوا نستعرض معاني الشكر، يقول سبحانه: اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْراً [سبأ:13] جمع داود عليه السلام آل داود -هذا في التفسير- وكان عددهم ستة وثلاثين ألفاً، رجالاً ونساءً فخطب فيهم وبكى وقال: يا آل داود! إن الله أنعم عليكم بنعم ظاهرة وباطنة، أتريدون أن تبقى؟ قالوا: نعم. قال: قيدوها بالشكر. والله ما خلع نعمة عن عبد إلا يوم يخلع العبد طاعة الله، والله عز وجل ما حبس نعمة عن عبد إلا يوم يعرض العبد عن مرضاة الله، رجل أو أنثى.
ارتحل مرة من المرات إلى الهند من أرض فلسطين -كان يسكن عليه السلام في فلسطين - فأمر الريح أن تحمله فحملته، فلما أصبح في الجو مع الناس على البساط؛ غطى شعاع الشمس عن فلاح يزرع في الأرض، فحجب الشمس عن هذا الفلاح، فنظر الفلاح فرأى سليمان عليه السلام بين السماء والأرض ومعه الحاشية، فقال الفلاح وهو بالمسحاة يخدم الأرض: سبحان الله! لقد أوتي آل داود ملكاً عظيماً، قالوا: فارتفعت هذه الكلمة إلى الله؛ لأن سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر، وأمثالها تصعد إلى الله: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ [فاطر:10] انظر كيف نسب الضمير إليه وحده، فمرت على سليمان هذه الكلمة، فقال للريح: اهبطي هنا، فهبط بجانب الفلاح، قال: يا فلان! ماذا قلت؟ قال: قلت: سبحان الله! لقد أوتي آل داود ملكاً عظيماً، قال: والذي نفسي بيده لقولك سبحان الله أحسن مما أوتي آل داود.قالوا: أحد الصالحين نظر بنظرة واحدة إلى منظر لا يحل له فنسي القرآن بعد أربعين سنة.
وأحسن لباس لباس التقوى وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ [الأعراف:26].
شكر المرأة لله
يقول بعض العلماء: إذا أرادت المرأة أن تتجمل فلتتجمل بتقوى الله، فما لبست أعظم من تقوى الله حلة، لا ذهباً ولا فضة.
هل علمت المرأة أمام الموضات، وأمام الغزو، والزحف الماكر، والعدوان والحرب على المرأة، أن زينتها في حفظ عرضها ونفسها ودينها وعفافها وتربية بنيها؟ والله! إن هذه المرأة التي تتكشف وتتبرج، وتتزين للناظرين، وتعرض نفسها سلعة للعيون، وتحاول أن تقدم نفسها في صورة بهية -على زعمها- لهي من أشوه النساء في الدنيا والآخرة.
أراد الإسلام أن تكون المرأة درة في صدف، وأراد الكفار والفجار والمعرضون أن تكون سلعة معروضة كاللحم عند الجزار، تراها العيون وتلمسها الأيدي، فأقول هذا بمناسبة ما هو شكر المرأة لله؟ شكرها التقوى والحجاب والعفاف، قال تعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى [الأحزاب:33] وهذه الجاهلية أدهى وأطم من تلك الجاهلية، من سمع في الجاهلية الأولى أن المرأة تمر على خياط في عهد أبي جهل فتقف معه وتخلو به، وتركب مع السائق الساعات الطويلة وهي متزينة متجملة متعطرة، فقدت زوجها ونسيها زوجها وغاب عنها وغاب عنها الإيمان؟
هل علم أن امرأة كانت تجوب السوق من الصباح إلى صلاة الظهر تخالط الهندوكي والسيخي والمسيحي والفاجر المعرض المتهتك؟ متى كان هذا؟ ألا إن هذا كفر بنعمة الله عز وجل، وهذا من أسباب السخط والمحق -والعياذ بالله- في الأمة، ويوم تصل المرأة إلى هذا المستوى فقد كفرت بأنعم الله، وقد جحدت معروف الله.
كيفية شكر الله
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|