تدوينة الشهر

الوصية الرابعة: الوصية بالصلاة والمحافظة عليها (عائض القرني)

الوصية الرابعة: الوصية بالصلاة والمحافظة عليها (عائض القرني)

أعد اكتشاف نفسك

أعد اكتشاف نفسك



في أحد أركان مترو الأنفاق المهجورة.. كان هناك صبي هزيل
الجسم.. شارد الذهن.. يبيع أقلام الرصاص.. وكان الناس يحسنون إليه
من غير أن يأخذوا منه شيئاً.

مرَّ به أحد رجال الأعمال.. فوضع دولاراً في كيسه ثم استقل المترو
في عجلة من أمره، وبعد لحظة من التفكير، خرج من المترو مرة أخرى،
وسار نحو الصبي... وتناول بعض أقلام الرصاص، وأوضح للشاب
بلهجة يغلب عليها الاعتذار أنه نسي انتقاء الأقلام التي أراد شراءها
منه... وقال: إنك رجل أعمال مثلي، ولديك بضاعة تبيعها، وأسعارها
مناسبة للغاية، ثم استقل القطار التالي.

بعد سنوات من هذا الموقف، وفي إحدى المناسبات الاجتماعية،
تقدم رجل أعمال شاب أنيق نحو رجل الأعمال، وقدم نفسه له قائلاً:
إنك لا تذكرني على الأرجح، وأنا لا أعرف حتى اسمك، ولكني لن
أنساك ما حييت.

إنك أنت الرجل الذي أعاد إلي احترامي وتقديري لنفسي، لقد كنت
أظن أنني مجرد )شحاذ( فاشل أبيع أقلام الرصاص، إلى أن جئت أنت
وأخبرتني أنني رجل أعمال.

***

قال أحد الحكماء ذات مرة: إن كثيراً من الناس وصلوا إلى أبعد مما
ظنوا أنفسهم قادرين عليه لأن شخصاً آخر ظن أنهم قادرون على ذلك.
يا ترى ماذا نظن أبناءنا قادرين على فعله، بل وماذا نظن بأنفسنا؟
هل فشلت في تحقيق شيء مهم في حياتك؟؟!! هل مررت في حياتك
بمعاناة وحزن وإحباطات؟

هل تعبت من كثرة الفشل والإحباطات حتى وصلت إلى عقلك
وأعماقك وجسمك وصحتك؟!! هل هذا الفشل جعلك تخاف من اتخاذ
خطوة عملية تجعلك تسهم في بناء حضارة بلادك؟!!

هل نسيت أحلامك؟!!

إن الفشل في تحقيق ما تريد أمر طبيعي في العالم الذي نعيش فيه.

وليس الفشل هو الذي يجعل منا فاشلين، لكن إذا توقفنا عن المحاولات،
وقبلنا هذا الفشل نكون فاشلين.

لماذا يفشل بعض الناس باستمرار؟

لأنهم ألفوا بعض الكلمات المحبطة مثل: هذا مستحيل- صعب- لا
أقدر- هل فعلها أحد قبلنا- تعبت من كثرة الإحباطات والفشل الذي
مررت به.

ليس المهم ما حدث لك في الماضي، ولكن ماذا ستفعل الآن. نعم،
الآن هو الذي سيصنع الفرق في حياتك. وحتى تتغير الأمور يجب أن
أتغير أنا وليس الآخرين. لا ترضَ أن تعيش على هامش الحياة وكأنه لا
وزن لك ولا قيمة.

إنه من المستحيل أن تغير أمسك..، وقد يكون صعباً أن تغير يومك،
ولكن بالتعليم من فشلك وأخطائك في الماضي، كل شيء ممكن غداً، بإذن
الله، لأن قدرتك غير محدودة على الإطلاق،... غير محدودة... غير محدودة...
بشكل غير طبيعي لو أردت أن تكون ناجحاً فأعط فوق طاقتك
فقط 1 %، عندها تشعر بأنك تعطي وتحقق نجاحاً حقيقياً.

أفعال صغيرة تقودك إلى نجاحات كبيرة.

طموحاتنا بالحياة تحدثها أفعال صغيرة.

وإن كانت نظرتك المبدئية فشلاً فاعتبرها تجربة تعلمت منها
واستفدت منها، لأن كل شيء خلقه الله تعالى بسبب، وما حدث لك
حدث بسبب، ربما كان يهيئك لأمر ما!!

أنت في يديك تكون أو لا تكون!

بعض الناس يمشي بالحياة، ويضع فشله أمامه! وبعض الناس
يمشي بالحياة وتجاربه السابقة يتركها وراءه، يترك هذا الماضي مع مآسيه
وإحباطاته وينطلق من جديد!

فحدد من أي الفريقين أنت؟!

تقول حكمة: «اذهب خلف حلمك مع رغبة جادة وعزم وتصميم،
فإما أن تنجح، وإما أن تتعلم وتكبر .»

ربما ما يراه الناس منك فشلاً هو بالحقيقة خطوة نحو نجاحك
الأكيد، لذلك أريدك أن تصعد فوق فشلك. صدقني لو شغلت فكرك
بالنجاح فستنجح بإذن الله، ولو شغلت فكرك بالفشل فستفشل.

فالقرار لك. وتأكد بأن النجاح هو قرار تتخذه الآن وليس غداً.

شارك الموضوع

إقرأ أيضًا