تدوينة الشهر

الوصية الرابعة: الوصية بالصلاة والمحافظة عليها (عائض القرني)

الوصية الرابعة: الوصية بالصلاة والمحافظة عليها (عائض القرني)

معنى قوله تعالى ( ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ( 201 ) )


القول في تأويل قوله تعالى ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ( 201 ) ) 





قال أبو جعفر اختلف أهل التأويل في معنى"الحسنة" التي ذكر الله في هذا الموضع . 
مـــــا معـنـــــاها



قال ابن كثير - رحمه الله - :
 الحسنة في الدنيا : تشمل كل مطلوب دنيوي من عافية، و دار رحبة ، وزوجة حسنة ، وولد بار ، ورزق واسع ، وعلم نافع ، وعمل صالح .
 والحسنة في الآخرة : فأعلاها دخول الجنة ،وتوابعه من الأمن من الفزع الأكبر في
العرضات ويسير الحساب وغير ذلك من أمور الآخرة .
 الوقاية من النار : فهو يقتضي تيسير
أسبابها في الدنيا من اجتناب المحرمات وترك الشبهات .



حدثنا الحسن بن يحيى ، قال أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة " ، قال : في الدنيا عافية ، وفي الآخرة عافية قال قتادة : وقال رجل : " اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا" ، فمرض مرضا حتى أضنى على فراشه ، فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم شأنه ، فأتاه النبي عليه السلام ، فقيل له : إنه دعا بكذا وكذا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "إنه لا طاقة لأحد بعقوبة الله ، ولكن قل : " ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " . فقالها ، فما لبث إلا أياما أو : يسيرا حتى برئ [ ص: 204 ] 

وقال آخرون : بل عنى الله عز وجل ب "الحسنة" - في هذا الموضع - في الدنيا ، العلم والعبادة ، وفي الآخرة : الجنة
 حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثنا عباد ، عن هشام بن حسان ، عن الحسن : " ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة " ، قال : الحسنة في الدنيا : العلم والعبادة ، وفي الآخرة : الجنة .
وقال آخرون : "الحسنة" في الدنيا : المال ، وفي الآخرة : الجنة . 
3883 - حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدي ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة " ، هؤلاء المؤمنون; أما حسنة الدنيا فالمال ، وأما حسنة الآخرة فالجنة 
وأما في الآخرة ، فلا شك أنها الجنة؛ لأن من لم ينلها يومئذ فقد حرم جميع الحسنات ، وفارق جميع معاني العافية . 

 قال السعدي رحمه الله :
فصــــــار هذا الدعاء ، أجمعُ دعـــــــاءٍ وأكمله ،
ولذا كان هذا الدعـــــــاء أكثــــــــر دعـــــاء النبي صلى الله عليه وسلم



وإنما قلنا إن ذلك أولى التأويلات بالآية ؛ لأن الله عز وجل لم يخصص بقوله - مخبرا عن قائل ذلك - من معاني"الحسنة" شيئا ، ولا نصب على خصوصه دلالة دالة على أن المراد من ذلك بعض دون بعض ، فالواجب من القول فيه ما قلنا من أنه لا يجوز أن يخص من معاني ذلك شيء ، وأن يحكم له بعمومه على ما عمه الله . 
وأما قوله : " وقنا عذاب النار" ، فإنه يعني بذلك : اصرف عنا عذاب النار . 
ويقال منه : "وقيته كذا أقيه وقاية ووقاية ووقاء" ، ممدودا ، وربما قالوا : " وقاك الله وقيا" ، إذا دفعت عنه أذى أو مكروها . 
 


[ ربنـا آتِنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرةِ حسنةً وقِنا عذابَ النار ]





شارك الموضوع

إقرأ أيضًا