فقال عمير بن وهب: والله -أو أقسم بآلهته- لو وجدت من يقوم بأهلي وأطفالي لذهبت إليه في المدينة فقتلته.
قال صفوان - وهم تحت الميزاب ما معهم إلا الله-: أنا أقوم بأهلك وأطفالك وأزواجك، الهدم هدمي والدم دمي والحياة حياتي.
فأخذ عمير سيفه، فحشاه بالسم شهراً كاملاً، حتى أصبح السيف أزرق، ثم ذهب إلى المدينة، فلما دخلها دخلها بعد صلاة العصر وسيفه معه، فرأى عمرعمير بن وهب أقبل يريد المسجد، والرسول صلى الله عليه وسلم بين الصحابة في المسجد، وليس عند الرسول صلى الله عليه وسلم سيف ولا رمح ولا حراسة.
فرأى عمر رضي الله عنه عمير بن وهب مقبلاً، فرأى في عيونه الشيطان، فأخذه عمر بتلابيبه ومحاميل سيفه بيد واحدة -وكان عمر قوياً، قوة الإيمان- وأدخله المسجد عند الرسول عليه الصلاة والسلام، فأجلسه صلى الله عليه وسلم للتحقيق:
الجواب: قدمت لأفدي الأسارى الذين عندك، يعني آخذ بمالي الأسارى الذين أسرتهم في بدر وهذا الكلام كذب.
قال عليه الصلاة والسلام: لا والذي نفسي بيده! لقد جلست في يوم كذا أنت وصفوان بن أمية تحت ميزاب الكعبة فقال لك: كذا وكذا وقلت له: كذا وكذا، أليس كذلك يا عمير؟
قال عمير: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله.
دور المراقبة في إصلاح الفرد والمجتمع
فعلم الغيب واطلاع الله على كل خافية قضية كبرى لا بد أن نعرفها، ونحن لو عرفناها ما كان وقع ما وقع، وما كان وجد من الشباب من أفطر في رمضان، فقد وجد من الجيل من يذهب في نهار رمضان تحت الكباري وفي الغابات والمنتزهات يأكل ويشرب في النهار، يستحي من الناس: يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ [النساء:108] يعني: نظر الناس إليه أعظم من نظر الله عز وجل، لو وجد الإيمان بأن الله مطلع على كل خافية؛ ما كان هناك خلوة بالأجنبي والأجنبية من النساء، وما كان هناك خيانة زوجية، من الرجال لنسائهم، بأن يعاشر أجنبية لا تحل له، أو تعاشر أجنبياً من دون زوجها، وتخون الله وشرع الله ولا إله إلا الله والحجاب والدين،والاحترام والخلق، وتنكر كل شيء من مبادئها، وتنسى القبر الضيق يوم تحشر فيه وحيدة، وتنسى العرض على الله: وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ [الأنعام:94] ما معنى هذه الآية؟
يقول: يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ [لقمان:16] أصغر من البرة مثل السمسم، انظر إلى الوصف وتأمل: إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ [لقمان:16] صخرة مقفلة وهي داخلها: أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ [لقمان:16] يعني ملقاة في البحر أو في البر: يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ [لقمان:16] وهذا وصف عجيب دقيق، إذا كان مثقال سمسمة يأتي بها الله عز وجل، فكيف بمن سجلت حسناته وسيئاته في سجلات؟ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [الأنعام:59].
إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ [لقمان:16] انتهى من الوصايا. أولاً عرض العقيدة، وتحدث عن بر الوالدين، ثم تكلم عن الأسماء والصفات بشيء من الأفعال والاشتقاق.